❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
في النظم البرلمانية، يقوم الحكم على مبدأين متلازمين: وحدة الحكومة، واستقلالية الوزراء. غير أن هذا التوازن الدقيق ينهار حين يتحول طلب التنسيق من رئيس الحكومة إلى أمرٍ بالإسكات، خاصة إذا تم ذلك بأسلوب فظّ وفي مناسبة ذات طابع وجداني ووطني.
أولاً: ما الذي يقره الدستور والعُرف؟
الدستور يمنح رئيس الحكومة صلاحية "ترؤس الحكومة والتنسيق بين الوزراء وتمثيلها". وفي المقابل، كل وزير "مسؤول عن وزارته" أمام مجلس النواب والرأي العام.
الخلاصة القانونية واضحة: لا وصاية لرئيس على وزير في شؤون وزارته. هناك "تنسيق" لا "إلغاء".
ثانياً: ما هي المبررات التي يمكن أن تُساق للمنع؟
يمكن تفهم تأجيل تصريح وزير في 3 حالات فقط:
1. مبرر قضائي: وجود تحقيق سري والكلام قد يؤثر على مساره.
2. مبرر أمني: ظرف دقيق يتطلب خطاباً موحداً لتفادي الفتنة.
3. مبرر سياسي: انتظار قرار حكومي موحد قبل الإدلاء بأي موقف.
لكن هذه المبررات تسقط جميعها إذا كان الأسلوب مهيناً، والتوقيت يمسّ كرامة مؤسسة، والمناسبة تتعلق بدماء شهداء.
ثالثاً: ما هي تداعيات "المراهقة السياسية" في إدارة الحكم؟
إن تصرف رئيس الحكومة بأسلوب فردي متعالٍ، له ثلاث مراهقات خطيرة:
1. مراهقة المؤسسات: كسر هيبة وزارة سيادية أمام منتسبيها. فحين يُسكَت الوزير أمام جيشه، لا يُهان شخصه فقط، بل تُهان المؤسسة كلها ويفقد العسكري ثقته بالسلسلة القيادية.
2. مراهقة الرموز: تحويل دماء الشهداء إلى "ملف تفاوض" أو "بند محظور". وهذا يفرغ التضحيات من معناها ويطعن في الوجدان الوطني.
3. مراهقة الحكم: ترسيخ عقلية "الفرعنة" بدل "الشراكة". فالدولة لا تُبنى بأوامر شفهية، بل بمؤسسات تحترم القانون وتحترم بعضها.
الخاتمة
إن احترام الشهداء لا يكون بالصمت المفروض، بل بالكلمة الحرة المسؤولة. وإن احترام الدستور لا يكون بالتنظير، بل بتطبيقه في أصعب اللحظات.
فإذا كان لا بد من تأجيل كلمة، فليكن ذلك بالتشاور والتقدير، لا بالإملاء والإذلال. لأن الدولة التي تُبنى على كسر كرامة المسؤولين، هي دولةٌ آيلةٌ إلى مزيد من التصدع.